يعقوب بن يوسف الكندي
147
رسائل الكندى الفلسفية
رسالة الكندي في مائية ما لا يمكن أن يكون لا نهاية [ له ] وما الذي يقال : « لا نهاية له » مقدمة تمثل هذه الرسالة أيضا طريقة الكندي المنهجية في تقديم المقدمات والبناء عليها ؛ وهي تبدأ ، بعد الديباجة المألوفة ، بذكر أربع مقدمات رياضية بديهية ، كما في الرسالة السابقة ، هي أساس لإقامة الدليل على أنه يستحيل وجود جرم بالفعل لا نهاية له ، وذلك ببيان ما ينشأ عن ذلك من التناقض ؛ وهذا ما نجده أيضا في الرسالة التالية . ثم يثبت الكندي تناهى الجسم ؛ وبعد أن يؤكد علاقة التوقف والنوازى بين الزمان والحركة والجرم ، يحاول إثبات أن الزمان متناه ، له أول ، لأنه - كالحركة - لا بد له من « من » و « إلى » وبما أنه لا يمكن أن يوجد اللاتناهي لا في الجرم ولا في الحركة ولا في الزمان من حيث الفعل ، فإن الكندي ينتهى إلى أن اللاتناهي لا يكون إلا بالقوة والإمكان . وفي رسالة الكندي هذه عبارة ، وراءها في أغلب الظن فكرة دقيقة ، قد لا يفطن لها الإنسان لأول وهلة ؛ فهو يقول ( ص 151 ) إن الجرم في مدة « من » ، بمعنى أنه موجود حادث مع زمان ، وهذا هو الطرف الأول للزمان ، وهو بدايته ؛ ولما كان الكندي يقول ، كما في الرسالة التالية ، بصراحة لا تحتمل الشك ، إن العالم وكل ما له من حركة وزمان مبدع ، أي أنه صنع حادث لا عن شئ سابق ، فكأن الجسم يوجد ويتحرك في وقت واحد ، فإنه يمكن السؤال عن قيمة رأى الكندي في أن الجسم موجود في « من » من